دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-06-07

استشارية نفسية أسرية: قراءة في سيكولوجية العنف الأسري وراء جريمة حسبان

د.حنين البطوش 
استشارية نفسية أسرية وتربويّة.

ليست كل الجرائم الأسرية تبدأ بإطلاق النار، بل إن كثيراً منها يبدأ بصمتٍ طويل، أو مشاعر غضب مكبوتة، أو صراعات متراكمة لم تجد طريقها للحوار والحل، وما شهدته منطقة حسبان من جريمة مروعة أودت بحياة زوجة وموظفين اثنين، قبل العثور على الجاني متوفياً، لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثاً جنائياً عابراً، بل هو جرس إنذار يدعونا للتأمل في الأبعاد النفسية والأسرية والتربوية التي قد تقف خلف مثل هذه المآسي.
تشير الدراسات النفسية إلى أن السلوك العنيف الشديد غالباً لا ينشأ من لحظة منفصلة عن السياق، بل يكون نتيجة تراكمات من الضغوط والانفعالات والصراعات غير المُدارة بشكل صحي، فعندما تتراكم مشاعر الإحباط والغضب والعجز دون وجود مهارات فعالة للتعامل معها، قد يصل بعض الأفراد إلى ما يعرف بـ”الانفجار الانفعالي”، حيث يطغى الانفعال على التفكير المنطقي وتضعف القدرة على تقدير العواقب.
لكن من المهم التأكيد أن الخلافات الزوجية أو الأسرية لا تؤدي بالضرورة إلى العنف، فمعظم الأسر تمر بمراحل من التوتر والصراع دون أن تصل إلى هذا المستوى المأساوي، فالفارق الحقيقي يكمن في وجود مهارات الحوار، والمرونة النفسية، والقدرة على تنظيم الانفعالات، واللجوء إلى المساعدة المهنية عند الحاجة.
ومن الزوايا النفسية المهمة في مثل هذه القضايا، مفهوم "التملك العاطفي” الذي قد يظهر في بعض العلاقات غير الصحية، ففي هذه الحالة لا ينظر الفرد إلى شريك حياته كشخص مستقل يمتلك إرادته وقراراته الخاصة، بل باعتباره امتداداً لذاته أو ملكية خاصة له، وعندما يشعر بفقدان السيطرة أو بالرفض أو التهديد لمكانته داخل العلاقة، قد تتولد لديه مشاعر غضب وانتقام شديدة، خصوصاً إذا كانت شخصيته تعاني ضعفاً في تحمل الإحباط أو قصوراً في مهارات التكيف النفسي.
كما لا يمكن إغفال أثر الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تعيشها العديد من الأسر. فالأعباء المعيشية، والالتزامات المالية، والضغوط المهنية، وحالة القلق المستمر حول المستقبل، جميعها عوامل قد تستنزف الموارد النفسية للفرد وتضعف قدرته على ضبط انفعالاته. ورغم أن هذه الظروف لا تبرر العنف بأي شكل من الأشكال، إلا أنها قد تشكل بيئة خصبة لتصاعد النزاعات عندما تغيب مهارات التكيف السليم.
واللافت في معظم الجرائم الأسرية أنها لا تحدث دون مؤشرات تحذيرية سابقة، فالتهديد المتكرر، والعنف اللفظي، والغيرة المرضية، والسلوك التسلطي، ومحاولات المراقبة والتحكم، والعزلة الاجتماعية المفروضة على الشريك، كلها تعد علامات خطر تستوجب التعامل معها بجدية، فإن تجاهل هذه المؤشرات أو التقليل من أهميتها قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة ووصولها إلى نتائج كارثية.
أما من المنظور الأسري، فإن الخسارة لا تتوقف عند الضحايا المباشرين، فهناك دائرة واسعة من المتضررين نفسياً وعاطفياً، تبدأ بالأبناء والأقارب ولا تنتهي عند الأصدقاء وزملاء العمل. وفي حال وجود أطفال، فإنهم غالباً يصبحون الضحايا الصامتين لهذه المآسي، إذ قد يعانون مستقبلاً من اضطرابات القلق، والخوف المزمن، وصعوبات بناء العلاقات الآمنة، وضعف الشعور بالاستقرار والانتماء.

وتشير أدبيات علم النفس الصدمي إلى أن التعرض لمثل هذه الأحداث، حتى بشكل غير مباشر، قد يترك ما يعرف بـ”الصدمة النفسية الثانوية”، حيث يتأثر أفراد المجتمع بمشاعر الخوف والحزن والقلق عند مشاهدة أو متابعة هذه الجرائم، ولذلك فإن تأثير الحادثة لا يبقى محصوراً داخل الأسرة، بل يمتد إلى النسيج الاجتماعي بأكمله ويؤثر في الإحساس الجمعي بالأمان.
ومن هنا تبرز أهمية نشر ثقافة طلب المساعدة النفسية والأسرية. فما يزال بعض الأشخاص ينظرون إلى الاستشارة النفسية على أنها اعتراف بالفشل أو الضعف، بينما تؤكد الممارسات المهنية الحديثة أنها إحدى أهم أدوات الوقاية وحماية الأسرة من الانهيار، فالتدخل المبكر، والإرشاد الأسري، والعلاج النفسي، قد تسهم جميعها في احتواء النزاعات قبل أن تتحول إلى أزمات خطيرة.
أما تربوياً فإن هذه الحوادث تفرض علينا إعادة التفكير في نوع المهارات التي نغرسها في أبنائنا، فالتعليم الحقيقي لا يقتصر على المعرفة الأكاديمية، بل يشمل بناء الذكاء العاطفي، وتعليم إدارة الغضب، وتنمية مهارات حل النزاعات، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح واحترام الاختلاف، وتعلم العلم الديني الضروري، فالأفراد الذين يتعلمون منذ الصغر كيف يعبرون عن مشاعرهم بصورة صحية، يكونون أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والخلافات دون اللجوء إلى السلوك العدواني.
كما أن مسؤولية الوقاية لا تقع على الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية تشاركية تشمل المدرسة، والجامعة، والمؤسسات الدينية، والإعلام، والمختصين النفسيين والاجتماعيين، فبناء مجتمع أكثر أمناً يبدأ من تعزيز الوعي النفسي، وتشجيع الحوار، وتوفير قنوات دعم فعالة للأسر والأفراد الذين يواجهون أزمات وصراعات معقدة.
إن هذه الجريمة المؤلمة تذكرنا بحقيقة إنسانية عميقة: الخلافات جزء طبيعي من الحياة، أما العنف فهو فشل في إدارة تلك الخلافات، وبين لحظة الغضب ولحظة الفاجعة مساحة واسعة يمكن أن يملأها الحوار، والوعي، والتدخل المبكر، وطلب المساعدة، ولذلك فإن الاستثمار في الصحة النفسية، والتماسك الأسري، والتربية العاطفية السليمة، لم يعد رفاهية مجتمعية، بل ضرورة لحماية الإنسان والأسرة والمجتمع من مآسٍ لا يمكن إصلاحها بعد وقوعها.
ومن واقع عملي في الإرشاد النفسي والأسري، أؤمن أن أخطر الأزمات ليست تلك التي نراها، بل تلك التي تتراكم بصمت داخل النفوس والبيوت، فكثير من الخلافات التي تبدو في بدايتها بسيطة يمكن أن تتحول إلى أزمات عميقة عندما يغيب الحوار، وتُهمل المشاعر، ويُترك الغضب ليتضخم دون احتواء أو معالجة.
لقد علمتني التجربة المهنية أن طلب المساعدة ليس ضعفاً، وأن اللجوء إلى الاستشارة النفسية أو الأسرية ليس دليلاً على فشل العلاقة، بل هو دليل وعي ومسؤولية ورغبة حقيقية في حماية الأسرة، كما علمتني أن الإنسان في لحظات الألم الشديد يحتاج إلى من يسمعه ويفهمه ويوجهه، أكثر مما يحتاج إلى من يحكم عليه أو يقلل من معاناته.
إن بناء أسر آمنة ومستقرة لا يتحقق فقط بتوفير الاحتياجات المادية، بل يبدأ من توفير الأمان النفسي والعاطفي، وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وتعلم مهارات إدارة الخلافات قبل أن تتحول إلى صراعات مؤذية.
وفي ضوء هذه الحادثة المؤلمة، فإن رسالتنا جميعاً يجب أن تتجاوز الحزن على ما حدث إلى العمل على منع تكراره، من خلال نشر الوعي النفسي والأسري، وتعزيز قيم الرحمة والتسامح، وتشجيع الأفراد على طلب الدعم عند اشتداد الأزمات. فكل أسرة يتم إنقاذها من الانهيار، وكل أزمة يتم احتواؤها بالحوار، هي خطوة نحو مجتمع أكثر استقراراً وأمناً وإنسانية.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ بيوتنا وأسرنا من أن تتحول لحظات الغضب العابرة إلى مآسٍ دائمة الأثر، وجعل الوعي والحكمة والحوار جسوراً نعبر بها خلافاتنا قبل أن تعبر بنا إلى مناطق الندم التي لا عودة منها.

 


عدد المشاهدات : ( 483 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .